مجمع البحوث الاسلامية
589
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أحدها : إجابة دعائه وهي كرامة ، الثّاني : إعطاؤه الولد وهو قوّة ، الثّالث : أن يفرد بتسميته . ( 11 : 82 ) بشّر 1 - وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . البقرة : 25 الطّبريّ : يعني أخبرهم . والبشارة أصلها : الخبر بما يسرّ المخبر به ، إذا كان سابقا به كلّ مخبر سواه . وهذا أمر من اللّه نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بإبلاغ بشارته خلقه الّذين آمنوا به ، وبمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبما جاء به من عند ربّه ، وصدّقوا إيمانهم ذلك ، وإقرارهم بأعمالهم الصّالحة ، فقال له : يا محمّد بشّر من صدّقك أنّك رسولي . ( 1 : 169 ) الزّمخشريّ : إن قلت : من المأمور بقوله تعالى : ( وبشّر ) ؟ قلت : يجوز أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يكون كلّ أحد ، كما قال عليه الصّلاة والسّلام : « بشرا لمشّائين إلى المساجد في الظّلم ، بالنّور التّامّ يوم القيامة » . لم يأمر بذلك واحدا بعينه ، وإنّما كلّ أحد مأمور به . وهذا الوجه أحسن وأجزل ، لأنّه يؤذن بأنّ الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشّر به كلّ من قدر على البشارة به . فإن قلت : علام عطف هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهي يصحّ عطفه عليه ؟ قلت : ليس الّذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتّى يطلب له كلّ من أمر أو نهي بعطف عليه ، إنّما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين ، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين ، كما تقول : زيد يعاقب بالقيد والإرهاق ، وبشّر عمرا بالعفو والإطلاق ؛ وذلك أن تقول : هو معطوف على قوله : ( فاتّقوا ) ، كما تقول : يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم ، وبشّر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم . وفي قراءة زيد بن عليّ رضي اللّه عنه ( وبشّر ) على لفظ المبنيّ للمفعول عطفا على أعدّت . والبشارة : الإخبار بما يظهر سرور المخبر به ، ومن ثمّ قال العلماء : إذا قال لعبيده : أيّكم بشّرني بقدوم فلان فهو حرّ ، فبشّروه فرادى ، عتق أوّلهم ، لأنّه هو الّذي أظهر سروره بخبره دون الباقين . ولو قال مكان « بشّرني » : « أخبرني » عتقوا جميعا ، لأنّهم جميعا أخبروه ، ومنه البشرة لظاهر الجلد ، وتباشير الصّبح : ما ظهر من أوائل ضوئه . وأمّا فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فمن العكس في الكلام الّذي يقصد به الاستهزاء الزّائد في غيظ المستهزأ به وتألّمه واغتمامه ، كما يقول الرّجل لعدوّه : أبشر بقتل ذرّيّتك ونهب مالك ، ومنه قوله : فأعتبوا بالصّيلم . ( 1 : 253 ) نحوه الفخر الرّازيّ . ( 2 : 126 ) أبو حيّان : والمأمور بالتّبشير قيل : النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : كلّ من يصلح للبشارة من غير تعيين . قال الزّمخشريّ : وهذا أحسن وأجزل ، لأنّه يؤذن بأنّ الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشّر به كلّ من قدر على البشارة به ، انتهى كلامه . والوجه الأوّل عندي أولى ، لأنّ أمره صلّى اللّه عليه وسلّم لخصوصيّته بالبشارة أفخم وأجزل ، وكأنّه ما اتّكل على